كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)

وإن لَمْ يَقصِدْ حِسابًا ولا غَيرَه فطلْقَةٌ (¬1)، وكذا لِعارفِ (¬2) الحِسابِ على الأظْهَرِ، وفِي قولٍ غريبٍ: له ولغيره، ثلاث، وهو ضَعيفٌ (¬3).
* * *

وإذا قال: "أنتِ طالق بعضَ طَلقةٍ" (¬4) وقعتْ طَلقةٌ، لاستِحالةِ تَبعيضِ الطلقةِ، أبْهَم، أو عيَّنَ؛ كنِصفِ طَلقةٍ (¬5).
ولا خُصوصَ للطلاقِ باستِحالةِ تَبعيضِه، فالتبعيضُ مُستحيلٌ فِي كثيرٍ مِن أبْوابِ الشَّريعةِ، كما فِي النِّيةِ فِي جَميعِ العِباداتِ، وكما فِي كُلِّ عَقْدٍ وفَسخٍ وحَجْرٍ ويَمينٍ وقَضاءٍ (¬6) وشَهادةٍ ودَعْوى وقُرءٍ.
وإنَّما يَختصُّ الطَّلَاقُ بالوُقوعِ، وقد يُتخيَّلُ أَلحاقُ العِتْقِ والإحرامِ به كـ "أعتقتُكِ نصفَ عتقٍ" و"أحرمتُ نصفَ إحرامٍ"، ولَمْ يَذكرُوه.
¬__________
(¬1) "فطلقه" سقط من (ل).
(¬2) في (ل): "العارف".
(¬3) ذكر الغزالي في "الوسيط" (5/ 410) أنه مهما كان جاهلًا لا يفهم معنى الحساب أنه لا يحمل سياقه على الحساب.
ولو قال الجاهل بالحساب: أردت بذلك ما يريد الحساب، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يحتمل لإرادته:
والثاني: لا، لأن إرادة ما لا يفهم محال. اهـ وهذا الأصح كما في "الروضة" (8/ 84)، و"مغني المحتاج" (3/ 298) و"الغاية القصوى" (2/ 796).
(¬4) هذا المسمى بتجزئة الطَّلَاق.
(¬5) إذا طلق جزءًا من الطلقة، نفذ، ووقع كاملًا، لا بطريق السراية، بل بأن يجعل البعض عبارة عن الكل.
(¬6) "وقضاء" سقط من (ل).

الصفحة 267