كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)
يقعُ شَيءٌ، وفيهِ وجْهٌ ضَعيفٌ رجَّحَه الرافعيُّ، ومَنْ تَبِعَه، أنَّه يَقَعُ واحدةً (¬1).
وتَقعُ فِي قولِه: "أنتِ طالقٌ إذْ شاءَ اللَّهُ"، فإنه لا تعليقَ فيه، وكذا فِي "أَنْ شاءَ اللَّهُ" بِفتحِ الهَمزةِ مِن العارفِ بأنَّ ذلك لِلتعليلِ، ولا يَقعُ مِن (¬2) عامِّيٍّ يَعتقِدُ أنه تَعليقٌ.
وأمَّا الاستثناءُ بِغَيرِ مَشيئةِ اللَّهِ تعالى نحو: "إنْ شاءَتِ الملائِكةُ"، فلا تَطلُقُ، وكذا "إنْ شاءَ الناسُ" أو: "الجِنُّ" أو: "إنْ شاءَ الميِّتُ" أو: "الحِمارُ" أو "الجَمادُ" (¬3).
ويَجيءُ فِي الكُلِّ خلافُ التَعليقِ بالمُستحيلِ (¬4)، فإذا قال مُخاطبًا (¬5) لِزَوجتِه: "أنتِ طالق إنْ شِئْتِ" اعتُبِرَ الفَوْرُ في (¬6) قولِها: "شِئتُ" على المَذهبِ كما فِي قَبولِ العَقدِ، فإنْ فاتَ الفَورُ بَطَلَ التَّعليقُ، ولا يَقعُ بقَولِها على الفَورِ "شئتُ إن شئتَ".
* ضابطٌ:
ليس لنا تعليقٌ فِي الإثْباتِ يُعتبَرُ فيهِ الفَورُ عندَ عَدمِ التَّقييدِ بالفَورِ إلَّا فِي مَوضعَينِ:
1 - أحدُهما: "إنْ أَعطيتِني كذا، فأنتِ طالقٌ" ونحوُه على ما سَبقَ فِي
¬__________
(¬1) واختار الغزالي في "الوسيط" (5/ 418) عدم الوقوع، وقال: قال الأصحاب: لا يقع شيء.
(¬2) في (أ): "على".
(¬3) "المهذب" (2/ 97)، و"الروضة" (8/ 158).
(¬4) في (ل): "المستحيل".
(¬5) "مخاطبًا" سقط من (ل).
(¬6) في (ل): "اعتبر في الفور قولها".
الصفحة 276