كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)
أو شَرْعًا: كقَولِ القَائلِ بَعْدَ وفاةِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنْ نُسِخَ شَهْرُ رَمضانَ" فإنَّها لا تَطْلُقُ (¬1)، و"أنتِ طَالقٌ قَبْلَ مَوتِي" -بفَتحِ القَافِ وإسْكانِ البَاءِ- تَطلُقُ فِي الحالِ.
فإنْ ضَمَّ القَافَ وضَمَّ البَاءَ أو سكَّنَها أو قُبيلَ بالتَّصغيرِ، لَمْ تَطلُقْ إلَّا فِي آخِرِ جُزءٍ مِن أجزاءِ حَياتِه، كذا ذَكرُوه (¬2).
والأرْجحُ: أنَّها تَطْلُقُ فِي الزَّمانِ الذي يَقربُ مِن المَوتِ عُرْفًا مِن غَيرِ اعْتبارِ الجُزءِ الأَخيرِ.
ولَو (¬3) قال: "بعْدَ قَبْلَ مَوتِي" (¬4)، ودعَ فِي الحالِ، كذا ذَكرُوه، وظاهِرُ لَفظِه يَقتضِي أَنْ يقعَ فِي ثاني الحالِ فهُو الذِي بعْدَ القَبْلِ.
و"أنتِ طالقٌ قبْلَ ما بَعْدَ (¬5) رمضانَ" وأَرادَ الشَّهْرَ طَلَقَتْ فِي آخِرِ جُزءٍ مِن رَجبٍ؛ كذا ذُكِر (¬6).
وهذا إنَّما يَصحُّ على إِرادةِ الزَّمنِ الذي يَلِيه شَعبانُ لا مُطلقِ الشَّهرِ ولا مطلقِ القَبْلِ، فإنَّ مُطْلَقَ الشَّهرِ يَقتضِي طَلاقَها فِي أوَّلِ رَجبٍ، ومُطَلَقَ (¬7) القَبْلِ يَقتضِي وُقوعَ الطَّلَاقِ حَالًا.
¬__________
(¬1) "الروضة" (8/ 125).
(¬2) "الروضة" (8/ 125).
(¬3) في (ل): "وإن".
(¬4) "الروضة" (8/ 125).
(¬5) في (ب): "بعده".
(¬6) في (ب): "ذكروه".
(¬7) في (ل): "ومُقتضى".
الصفحة 289