كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)

وأما التعليقُ بنفْي الضَّربِ ونحوِه: فاليأْسُ فيه بالمَوتِ، لا بالجُنونِ المُتصلِ بِه؛ كذا قالُوه، بعلَّةِ أنَّ الضربَ ونحوَه مِن المَجنونِ كالعاقِلِ، والصحيحُ: خِلافُه (¬1).
وأمَّا لو أبانَها قبلَ الضربِ فقَدْ ذَكرُوا أنه لا يَقعُ شَيْءٌ.
والأرْجحُ وقوعُهُ قَبْلَ البَينونةِ رَجعيًّا.
و"أن" -بفتحِ الهمزةِ- للتَّعليلِ، فَتقعُ فِي الحالِ مِنْ عَارفِ ذلك (¬2).
* * *

* وأمَّا التعليقُ على الحَملِ وضدِّه والحَيضِ (¬3): فيقعُ فِي قولِه لِمَن (¬4) يُمكِنُ حَملُها: "إنْ كنتِ حاملًا فأنتِ طالقٌ" بِتبيُّنِ حَملِها حالةَ التعليقِ بما سنذكُرُ (¬5).
ولو كانَ الحَمْلُ ظاهرًا بانتِفاخِ بَطنٍ، وحَركةٍ؛ لَمْ تَطْلُقْ لاحتمالِ أن يكونَ رِيحًا ونحوَه؛ وِفاقًا لِلْأكثرِ، ومُقتضَى النظرِ، خِلافًا لِلْبغويِّ ومَن تَبِعَه مِن صَاحبِ "المُحررِ" (¬6) و"المنهاجِ" (¬7) إلا أَنْ يُرادَ بِظُهورِه خُروجُ بعضِه، فإنَّه
¬__________
(¬1) "الروضة" (8/ 135).
(¬2) في (أ): "ذاك".
(¬3) "الروضة" (8/ 138).
(¬4) في (أ): "لم" وفي (ل): "بأن".
(¬5) ذهب الغزالي إلى أنه لو قال لزوجته: "إن كنت حاملًا فأنت طالق" أنه لا يقع في الحال؛ لأن الحمل لا يُعلم بيقين. "الوسيط" (5/ 436).
(¬6) "المحرر في فروع الشافعية" (ص: 338).
(¬7) "منهاج الطالبين" (ص: 238).

الصفحة 293