ليلةً، بَعثَ اللَّهُ عز وجل إلَيْها مَلكًا فصوَّرها وخَلَقَ سَمْعَها وبَصرَها وجِلدَها ولَحْمَهَا وعِظامَهَا، ثُمَّ قال: يا ربِّ، ذَكرٌ أَمْ أُنثَى؟ فيَقضِي ربُّك ما شاءَ ويَكتبُ المَلَكُ" (¬1). فما ظَهَرَتِ الذُّكورةُ والأُنوثةُ للمَلَكِ إلا فِي ذلك الوَقتِ، وفِي رِوايةٍ لِمُسلمٍ (¬2): "أرْبعونَ أو خمسٌ وأرْبعونَ لَيلةً".
* * *
* فإنْ قيلَ: علقَ ذلك على ما في عِلْمِ اللَّهِ تعالى.
* قُلْنا: التعليقُ يقَعُ على ما يَظهَرُ لِلْخَلقِ، ويُعتبَرُ لِصِحَّةِ التَّعليقِ زِيادةٌ على خَمسٍ وأرْبعينَ لِأنه القَدْرُ الأكْثرُ.
* * *
وإنْ قال: "إنْ كانَ حَمْلُكِ" أوْ: "إنْ كانَ ما فِي بَطنِكِ ذَكَرًا فأنْتِ طَالقٌ طَلْقةً"، وإنْ قال: "حَملك" أو: "ما فِي بَطنِكِ أُنْثَى فأنْتِ طَالقٌ طَلقَتَينِ (¬3) " فوَلدَتْ ذَكَرًا وأُنثى لمْ يقَعْ شَيْءٌ.
وإنْ وَلدَتْ ذَكرَينِ أو أُنثَيَيْنِ لَمْ يَقعْ شَيْءٌ أيضًا، وِفاقًا لِلشَّيخِ أَبي مُحمدٍ، ولِمَيلِ وَلَدِه؛ خِلافًا لِمَا صحَّحه فِي "الروضة" (¬4) تَبَعًا لِلشَّرحِ مِن الوُقوعِ تَبَعًا للحناطي والقاضِي الحُسينِ؛ لأنَّ انفِرادَ الحَملِ الذي فِي البَطنِ بِما ذُكِرَ
¬__________
(¬1).
(¬2) في (ب، ز): "في مسلم".
(¬3) في (ب): "فأنت طالق طلقة، وإن قال: حملك وما في بطنك أنثى فأنت طالق طلقتين"!!
(¬4) "روضة الطالبين" (8/ 141).