كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)

طَالقٌ طَلقَتَينِ"، فوَلدَتْ ذَكَرًا طَلَقَتْ ثلاثًا، لِوُجودِ الصِّفَتينِ؛ نقلَه ابْنُ بِشرِي عن الشافعيِّ -رضي اللَّه عنه- وجَرَى عليه أصحابُهُ.
ومَحَلُّ ذلك إذا أَطْلقَ بِحيثُ لَمْ يَقصِدْ بوَلدٍ (¬1) الذَّكَرَ، فإنْ قصَدَه قُبِلَ فِي الظاهرِ.
ثم إنْ قَصدَ بالتعليقِ (¬2) الثاني تَأكيدَ (¬3) ما سَبقَ كانَ كمَنْ (¬4) قال لِزَوجتِه: "أنتِ طَالقٌ طَلقةً، أنْتِ طَالقٌ طَلقَتَينِ"، [وقال: "قصَدتُ بقَولِي: أنْتِ طَالقٌ طَلقتَينِ] (¬5)، واحدةً تُؤكِّدُ الأُولى، وأُخْرَى أوْقَعْتُها" فإنه يُقبَلُ مِنه ظاهرًا على الظَّاهرِ، وحينئِذٍ فلا تَطلُقُ إلا طَلقَتينِ إذا قَصدَ التَّأكيدَ أو أطْلقَ، فإن قصدَ الاستِئنافَ وقعَ ثلاثُ (¬6).
ولو قال: "إنْ ولَدْتِ وَلدًا، فأنْتِ طَالقٌ" أو (¬7) "إن ولَدْتِ ذَكَرًا فأنْتِ طالقٌ" فولَدتْ ولَدَينِ معًا فِي الأُولى، وذَكَريْنِ معًا فِي الثانيةِ، فإنَّها تَطلُقُ طَلقةً، ولَمْ يخرِّجوا هذا على (¬8) الخِلافِ السابقِ فِي أنَّ التَّنكيرَ هلْ يَقتضِي التَّوحيدَ، وهو فِي قولِه: "ذَكَرًا" أظْهَرُ منه فِي قولِه: "وَلَدًا".
* * *
¬__________
(¬1) في (ل): "بالولد".
(¬2) في (ل): "التعليق".
(¬3) في (ل): "تأكد".
(¬4) في (ل): "ما سبق لمن".
(¬5) ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(¬6) في (ل): "الثلاث".
(¬7) في (ل): "و".
(¬8) "على" سقط من (ل).

الصفحة 300