فصل (¬1) في تفويض الطلاق إلى الزوجة (¬2)
إذا قال المكلَّفُ لِزَوجتِه المكلَّفةِ: "طلِّقي نفْسَكِ"، أو: "طلِّقي نفْسَكِ إنْ شئْتِ" فهو تمليكٌ للطلاقِ على الجَديدِ، وفِي القديمِ: توكيلٌ. . هذِه طَريقةُ الخُراسانِيِّينَ، وعلَيْها جَرى الرَّافِعي ومَنْ تَبِعَه.
وأمَّا العِراقيونَ (¬3) فلَمْ يَذكرُوا هذا الخلافَ، وجَزَمُوا بالتَّمليكِ (¬4).
¬__________
(¬1) النظر في هذا الفصل في ثلاثة أطراف:
الأول: في ألفاظه التي ينعقد بها.
الثاني: في حقيقته، وهل هو تفويض أو توكيل.
الثالث: في حكم العدد.
(¬2) اختلفوا في حقيقة التفويض على قولين:
أحدهما: أنه تمليك، كأنه ملكها نفسها، وهذا هو الجديد من مذهب الشافعي. راجع "المنهاج" (ص 106)، و"الروضة" (8/ 46)، و"الغاية القصوى" (2/ 789)، و"فتح المعين" (ص 119).
والثاني: أنه توكيل كتوكيل الأجنبي، قال الغزالي في "الوسيط" (5/ 383): ويبتنى عليه أنها لو طلقت نفسها في مجلس آخر -لا على الاتصال- لم يجز إن جعلناه تمليكًا؛ لأن اتصال القبول لا بد منه، وإن جعلناه توكيلًا جاز.
(¬3) "الروضة" (8/ 46).
(¬4) شرط الغزالي لوقوعه أن ينويا، فقال: ولو قال: "أبيني نفسك" فقالت: "أبنتُ" =