صارتْ شَرْطًا فِي أصْلِ الطَّلَاقِ. كذا فِي "الروضة" (¬1) تَبَعًا للشرحِ (¬2)، وفيه: وسَاعَدَه (¬3) الأصْحابُ، ولَمْ يَتعقَّباهُ (¬4).
وهُو مَرْدُودٌ، والصوابُ وُقوعُ ما أوقعَتْه، فإنَّ "ثلاثًا" فِي الأُولى و"واحدةً" فِي الثانيةِ ليستْ معمولًا لـ"شِئتِ"، وإنَّما هو مَعمولٌ لِقَولِه: "طَلِّقِي" فإنَّ مَفعولَ الإشاءةِ (¬5) يُحذَفُ غالبًا، والحَمْلُ على الأغْلبِ هو المُعتمَدُ، وما قدَّرُوه فِي ذلك رَكيكٌ بَعيدٌ، والمَفهومُ المُتعارَفُ أنه لا فَرْقَ بيْنَ تَقديمِ المَشيئةِ وتَأخيرِها (¬6).
* * *
وصِيغةُ طَلاقِها لِنَفْسِها: "طَلَّقْتُ نفْسِي".
فإنْ قالتْ: "طلقْتُكَ"، فهُو كِنايةٌ يَحتاجُ إلى نِيَّةِ الطَّلَاق، ولو قالتْ: "أبنْتُ نفْسِي" ونَوَتْ؛ وَقَع.
وليس للمفوَّضِ إليها طَلاقُ نفْسِها إنْ تَعَلَّقَ طَلاقُها, ولَو فَوَّضَ إلَيْها التَعليقَ، كذا قالُوه، والأصحُّ صِحتُه فيما ليس بِحَلِفٍ، وقدْ سَبقَ فِي الوَكالةِ.
¬__________
(¬1) "الروضة" (8/ 53).
(¬2) وإذا قال: "طلَّقي نفسكِ"، ونوى ثلاثًا، فإن طلقت ونوتْ مثله: نفذ ثلاثًا، وإن لم تنو لم يقع الثلاث؛ وإنما يقع واحدًا، وفيه وجه أنه يقع؛ لأن البناء في العدد أقرب من البناء في أصل النية.
(¬3) في (أ): "وما عده".
(¬4) في (ل): "يتعقبه".
(¬5) في (ل): "الإشارة".
(¬6) في (ل): "وتأخرها".