كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)
وأمَّا التَّخييرُ (¬1) فلَه شركةٌ مَع التَّمليكِ فنَذْكُرُه عَقِيبَه، فإذا قال المكلَّفُ لِزَوجتِه المُكلَّفةِ: "اختارِي نَفْسَكِ" ونَوى تَفويضَ الطَّلَاق إليها فقالَتْ: "اخْترْتُ نَفْسِي" ونَوتْ طَلاقَها، وقَعتْ علَيها طَلقةٌ رَجعيةٌ، إلا إذا كان هُناكَ ما يَحصُلُ به البَينونةُ.
ولو قال لها: "اخْتارِي"، ولَمْ يَقُلْ "نفسَكِ"، ونَوى تفويضَ الطلاقِ (¬2) إليها فقالتْ: "اخْتَرْتُ" ففِي "التَّهذيبِ": لا يَقعُ الطَّلَاقُ حتَّى تَقولَ: "اختَرْتُ نفْسِي"، ويُشعِرُ (¬3) كلامُه بأنَّه لا يَقَعُ، وإنْ نَوَتْ كذا فِي "الروضة" (¬4) تَبَعًا للشرحِ، وفِي نصِّ الشافعيِّ ما يُخالفُه، وهو قولُه: "لو (¬5) قال رَجُلٌ لامرأتِه: اختارِي" لا يكونُ طَلاقًا [إلا أَنْ يُريدَه] (¬6)؛ لأنَّه يَحتمِلُ (¬7) اختارِي مالًا، وقال: ليس الخِيارُ بِطلَاقٍ حتى تُطلِّقَ المُخيَّرةُ نفْسَها؛ ذكَرَه فِي "المختصر المنبه".
وفيه: أنَّ قولَها: "اخترْتُ" مع نِيَّةِ الطَّلَاقِ كافٍ فِي وُقوعِ الطَّلَاقِ، وهذا هو المُعتمَدُ.
وقدْ ذكرَ فِي "الروضة" (¬8) تَبَعًا للشرحِ عن إسماعيلَ البوشنجيِّ أنها إذا
¬__________
(¬1) في (ل): "المنجز".
(¬2) "الطلاق": سقط من (أ) وفي (ل): "التفويض".
(¬3) في (ل): "ويشير".
(¬4) "الروضة" (8/ 49).
(¬5) في (ل): "ولو".
(¬6) ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(¬7) في (أ، ب): "يحتمله".
(¬8) "الروضة" (8/ 49).
الصفحة 311