كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)

وثَبتَ فِي "الصحيحَيْنِ" (¬1) وغيرِهِما فِي طلاقِ ابْنِ عُمَرَ زوجتَه وهِيَ حائضٌ أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2) قالَ لِعُمرَ -رضي اللَّه عنه-: "مُرْهُ فلْيُرَاجِعْها"، فراجَعَها.
والإجماعُ على مَشروعيَّتِها (¬3).
وَ"رَجَعَ" يُستعمَلُ مُتعدِّيًا، ومنه قولُه تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ} ويُستعمَلُ قاصرًا، ومنه قولُه تعالى: {إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ} وهُو كَثيرٌ، وهو ثُلاثيٌّ فيهما، وهُذَيلٌ يَستعمِلونَه رُباعيًّا فيقولون: أَرْجَعَه غيرُه.
* * *

وهو لُغةً: رَدُّ الشَّيءِ على ما كان عليه.
وشَرْعًا (¬4): استِباحةُ البُضعِ بعْدَ التحريمِ بالطَّلَاقِ بِغَيرِ عَقْدِ النِّكاحِ، ذكرَهُ المَاورْديُّ (¬5).
ويَنبغِي أَنْ يُقالَ: "رَدُّ البُضعِ إلى الحِلِّ بعْدَ التَّحريمِ. . " إلى آخرِه، ويَزِيدُ:
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (4954) في: باب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق، و"صحيح مسلم" (2/ 1093) في: باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها.
(¬2) في (ز): "أنه -صلى اللَّه عليه وسلم-".
(¬3) انظر: "الإجماع" (ص 43) لابن المنذر، و"مراتب الإجماع" (ص 75) لابن حزم.
(¬4) يعني اصطلاحًا، هو ردُّ المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة على وجه مخصوص. انظر "معجم لغة الفقهاء" (ص 220).
(¬5) في "الحاوي" (10/ 302).

الصفحة 319