كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)

"ولا بِمِلْكٍ" لِيخرُجَ مَنْ طَلَّقَ زَوْجتَه الأمَةَ طَلاقًا رَجْعيًّا، ثمَّ مَلَكَها بِغَيرِ عَقْدِ النِّكاحِ فإنه قدِ استباحَ بُضعَها بِشَرطِه وليس بِرَجعةٍ (¬1).
وخَرجَ بالطَّلَاقِ: الظِّهارُ ووَطْءُ الشُّبهةِ، والإحرامُ، والإسْلامُ والرِّدةُ، فإنه إذا حصَلَت الاستِباحةُ بِزَوالِ المَانعِ لا تَكونُ رَجْعةً شَرعيَّة (¬2).
والجامِعُ فِي ضَبطِها: أنَّها الرَّدُّ المُنجَّزُ الصادِرُ مِنَ المطلِّقِ أو مِمَّنْ يَقومُ مَقامَهُ بِلَا تأقيتٍ، ولا شرطٍ مُخِلٍّ بمَقْصُودِها, لِمُطلَّقةٍ (¬3) مَدخولٍ بِها، خَلا طَلاقُها عنْ لُزومِ عِوَضِ الزَّوجِ، وعنْ تَكمِلةِ العَددِ إلى الحِلِّ القَابلِ مِنَ الجَانِبَينِ مع تعيُّنِها وبقاءِ عدَّتها غَير الزائدِ المُتميزِ (¬4) المُختصِّ بالوَطءِ الحَادثِ، أو بالمُعاشَرةِ على رأيٍ بقَولٍ صَريحٍ أو مَكنِيٍّ أو مَكتوبٍ معَ نِيَّةٍ فيهما (¬5).
¬__________
(¬1) في (ل): "ولا رجعة". وذكر الغزالي في "الوسيط" (5/ 457) أن المرتجع لا يشترط فيه إلا أهلية الاستحلال والعقد كما في أهلية النكاح.
(¬2) ذكر جماعة أنه لا رجعة للزوج على زوجته في حال عدتها منه إلا في مسألة واحدة، وهي أن يطأها غير الزوج فيحبلها، فتنقطع العدة الأولى بالحمل، وهي معتدة عن الثاني. . راجع "المهذب" (2/ 104) و"الروضة" (8/ 381 - 382) و"تحفة الطلاب" (2/ 310).
(¬3) في (ل): "لمطلقة غير".
(¬4) في (ل): "المغير".
(¬5) ويشترط لصحة الرجعة أربعة شروط:
أحدها: أن يكون الطَّلَاق دون الثلاث، فإن كان ثلاثًا حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، وسواءٌ جمع بين الثلاث أو فرقها قبل الدخول كانت أو بعده. قال اللَّه تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 23].
والشرط الثاني: أن يكون الطَّلَاق بعد الدخول فإن كان قبله فلا رجعة, لأنه لا عدة على =

الصفحة 320