كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)

النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1)، ثُم يُلقِّنُها الشَّهاداتِ الأربعَ -وفيها ما مرَّ- ولَفْظُها: "أَشْهدُ باللَّهِ أنَّ فُلانًا -وفِي التَمييزِ (¬2) والإشَارةِ مَا سَبقَ- لَمِنَ الكاذِبِينَ فيما رَمانِي به مِن الزِّنَى" أوْ تَذكُرُ ما يَقتضِيه الحالُ في غَيرِه.
فإذا فَرغَتْ مِنَ الأرْبعِ قال في "الأُمِّ" (¬3): وقَّفَها الإمَامُ، وذكَّرَها اللَّهَ تعالى، وقالَ لها: "احذَرِي أَنْ تَبوئِي بِغَضبِ اللَّه عز وجل إنْ لَمْ تَكونِي صَادقةً في أَيمانِكِ".
زاد في مَوضعٍ آخَرَ مِن "الأُمِّ" (¬4): "فإنَّ قَولَكِ عليَّ (¬5) غَضَبُ اللَّه يُوجِبُ عليكِ غضبَ اللَّهِ إنْ كُنتِ كاذِبةً".
فإنْ رَآها تَمضِي وحَضَرَتَها (¬6) امْرأةٌ أَمَرَهَا أَنْ تَضعَ يَدَها على فِيها، وإنْ لمْ يَحضرْها ورَآها تَمضي قال لها قُولِي: "وعليَّ غَضبُ اللَّهِ إنْ كان مِن الصادقِينَ فيمَا رَمانِي به مِن الزِّنى" هذا نصُّه.
وفِي غيرِ الزِّنى يَذكُرُ ما يَقتضِيه الحالُ.
¬__________
(¬1) رواه مسلم في "صحيحه" (1495) في كتاب اللعان من حديث ابن عباس قال: فنزلت آية اللعان {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} هذه الآيات فابتلى به ذلك الرجل من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فتلاعنا فشهد الرجل أربع شهادات باللَّه إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، فذهبت لتلعن، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مه".
(¬2) في (ل): "اليمين".
(¬3) "كتاب الأم" (5/ 291).
(¬4) "كتاب الأم" (5/ 124).
(¬5) "على" سقط من (ل).
(¬6) في (أ، ب): "وحضرها".

الصفحة 388