كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)

فإذا فَرغَتْ قال الحاكِمُ: "اللَّهُ يَعلمُ أنَّ أَحدَكما كاذبٌ، فهَلْ مِنكُمَا مِن تَائبٍ؟ "، يَذكُرُ ذلك ثَلاثًا، كمَا ثَبتَ في "صحيح البخاري" (¬1)، ويَقولُ: "حِسابُكما على اللَّهِ، أحدُكما كاذِبٌ".
ولو قال: "فهَلْ (¬2) مِن تَائبٍ؟ " كان حَسنًا (¬3).
ولا يُحتاجُ بعد ذلك إلى حُكْمِ الحاكِمِ (¬4) بالتَّفريقِ بيْنَهُما، فالفُرقةُ قدْ وقَعتْ بِلِعانِ الزَّوجِ.
وتَنفُذُ بَاطنًا -وإن كان كاذبًا- على الأصحِّ، وما وقَعَ في "الروضة" (¬5) تَبَعًا للشرحِ في القَضاءِ مِنْ قَولِه: "حُكْمُ القاضِي يَكونُ إِنشاءً كالتَّفريقِ بَيْنَ المُتلاعِنَينِ" وَهْمٌ.
ويُسَنُّ التَّغليظُ في اللِّعانِ بالزَّمانِ: كـ "بعد العصر" و"يوم الجمعة"، وبالمَكانِ (¬6)، فبِمكةَ للْمُسلمينَ: "بيْنَ (¬7) الحَجرِ الأسْوَدِ والمَقامِ"، وفِي المَدينةِ: "عند المنبر" وقيل: عليه (¬8)، ورَجَّحُوه.
وتُلاعِنُ الحائِضُ ببَابِ المَسجدِ، وكذلك مَنْ يُخافُ مِنْ دُخولِه أن
¬__________
(¬1) رواه البخاري في "صحيحه" (برقم 4470).
(¬2) في (ب): "هل".
(¬3) في (ب): "لكان حشًا".
(¬4) في (ل): "حاكم".
(¬5) "الروضة" (11/ 153).
(¬6) في (أ، ب): "والمكان".
(¬7) في (ل): "من".
(¬8) في (ل): "عكسه".

الصفحة 389