كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

بهم، وذلك أنّهم حينَ أرادوا الخروجَ من مكةَ، أخذوا بأستارِ الكعبةِ وقالوا: اللهمَّ انْصر أعلى الجُنْدَين، وأهدى الفئتين، وأكرمَ الحزبين، وأفضلَ الدينين، فنزلت الآية.
{فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} (¬1) النصرُ.
{وَإِنْ تَنْتَهُوا} عن الكفرِ وحربِ الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
{فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} من ذلكَ، فلم ينتهوا، فقُتل أبو جهل وغيرُه من المشركين.
{وَإِنْ تَعُودُوا} لحربِه {نَعُدْ} لنصرِه.
{وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ} جماعتُكم {شَيْئًا} من الإغناء.
{وَلَوْ كَثُرَتْ} فئتكم.
{وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} بالنصرِ والمعونة. قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ، وحفصٌ عن عاصمٍ: (وَأَنَّ الله) بفتح الهمزة؛ أي: ولأن الله، وقرأ الباقون: بالكسر على الابتداء (¬2).
* * *
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20)}.

[20] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ} أي:
¬__________
(¬1) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 131)، و"تفسير البغوي" (2/ 208).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 305)، و"التيسير" للداني (ص: 116)، و"تفسير البغوي" (2/ 209)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 445).

الصفحة 101