كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

{وَإِنْ يَعُودُوا} إليه {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} بأن يَهْلِكوا إذا لم يُؤْمنوا، و (سُنَّتُ) رُسمت بالتاء في خمسةِ مواضعَ، وقفَ عليها بالهاء ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو، ويعقوبُ، والكسائيُّ (¬1).
* * *
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39)}.

[39] {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} شِرْكٌ {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} أي: جميعُ الأديان {لِلَّهِ} خالصًا لا شريكَ له.
{فَإِنِ انْتَهَوْا} عن الكفرِ.
{فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فيجازي كلًّا بعمله. قرأ رُويسٌ عن يعقوبَ: (تَعْمَلُونَ) بالخطاب، والباقون: بالغيب (¬2).
* * *
{وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)}.

[40] {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عن الإيمانِ، وعادوا إلى قتالِ أهلِه.
{فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ} حافظُكم وناصرُكم عليهم.
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 233)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 237)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 449).
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (1/ 221)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 276)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 237)، و"معجم القراءات القرآنيّة" (2/ 449).

الصفحة 114