كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)
{وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ} أي: من جوارِكم.
{إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} رأى الملائكةَ وجبريلَ يقودُ فرسَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - به.
{إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} أن يُهلكني {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} قيل: انقطعَ الكلامُ عند قوله: {أَخَافُ اللَّهَ}، ثمّ يقول الله (¬1): {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. قرأ الكوفيونَ، وابن عامرٍ، ويعقوبُ: (إِنِّي أَرَى) (إِنِّي أَخَافُ) بإسكان: الياء فيهما، والباقون: بفتحها (¬2).
* * *
{إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)}.
[49] {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ} في المدينةِ {وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} هم المشركون: {غَرَّ هَؤُلَاءِ} يعنون (¬3): المؤمنينَ.
{دِينُهُمْ} أي: توهَّموا أن يُنْصروا بسببِ ديِنهم، فخرجوا وهم ثلاثُ مئةٍ وبضعةَ عشرَ إلى زهاءِ ألفٍ.
{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} جوابٌ لهم {فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} غالبٌ لا يذلُّ من استجاره {حَكِيمٌ} يفعلُ بحكمتِه ما يستبعدُه العقلُ.
¬__________
(¬1) "الله" لفظ الجلالة لم يرد في "ش".
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 310)، و"التيسير" للداني (ص: 117)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 277)، و"معجم القراءات القرآنيّة" (2/ 454 - 455).
(¬3) في "ت": "يعني".
الصفحة 125