كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًاَ} ضعفَ البدن. قرأ أبو جعفرٍ: (ضُعَفَاءَ) بفتح العين والمدِّ وبالهمزةِ مفتوحة نصبًا، وعاصمٌ، وحمزةُ، وخلفٌ: (ضَعْفًا) بفتح الضاد وإسكان العين، والباقون: بضمِّ الضاد وإسكان العين، وكلُّهم بالتنوينِ من غيرِ مدٍّ ولا همزٍ سوى أبي جعفرٍ (¬1).
{فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} من الكفار. وقرأ الكوفيون: (يَكُنْ) بالياء، والباقون: بالتاء على التأنيث (¬2).
{وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِين} بالنصرِ والمعونةِ فردَّ من العشرةِ إلى الاثنين، فلا يجوزُ للواحدِ الفرارُ من اثنين إِلَّا متحرِّفًا لقتال، أو متحَيِّزًا إلى فئةٍ، كما تقدَّم ذكرُ الحكمِ فيه عقبَ تفسيرِ قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} [الأنفال: 15].
* * *
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)}.

[67] {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} قرأ أبو جعفرٍ، وأبو عمرٍو، ويعقوبُ: (تَكُونَ) بالتاء مؤنثًا؛ لتأنيثِ الجماعة، وأبو جعفرٍ وحدَه قرأ: (أُسَارَى) بضم الهمزة وبألف بعد السين، والباقون: بالياء مذكرًا لتذكير
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 308)، و"التيسير" للداني (ص: 117)، و"تفسير البغوي" (2/ 238)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 238 - 239)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 461 - 462).
(¬2) المصادر السابقة.

الصفحة 134