[69] رُوي أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَوْ نَزَلَ عَذَابٌ مِنَ السَّمَاءِ، مَا نَجَا مِنهُ غَيرُ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ" (¬1) فلما نزلت هذه الآية، أمسكوا عما أخذوه من الفدية، فنزل: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ} من الفدية؛ فإنها من جملة الغنائم.
{حَلَالًا} أي: أكلًا حلالًا، وفائدتُه إزاحةُ ما وقعَ في نفوسهم منه بسببِ تلكَ المعاتبةِ، ولذلك وصفَه بقولِه: {طَيِّبًا} قال - صلى الله عليه وسلم -: "أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأحَدٍ قَبْلِي" (¬2).
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} في مِخالفتِه.
{إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} لما صدرَ منكم {رَحِيمٌ} بتوبتِه عليكم.
* * *
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70)}.
[70] {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} قرأ أبو عمرٍو، وأبو جعفرٍ؛ (الأُسَارَى) بضمِّ الهمزةِ وفتح السين وبعدَها ألفٌ على وزنِ فُعالى، وقرأ الباقون: (الأَسْرَى) بفتحِ الهمزة وإسكانِ السين من غيرِ ألفٍ بعدَها على وزن فَعْلَى (¬3)، وهم على أصولِهم في الإمالة كما تقدَّمَ
¬__________
(¬1) رواه ابن جرير الطّبريّ في "تفسيره" (10/ 48).
(¬2) تقدّم تخريجه.
(¬3) وقد تقدّم هذا عنهم قريبًا.