كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

بينهم من التواصُلِ في الدنيا، وذلك حينَ تبرَّأَ كلُّ معبودٍ من دون الله ممن عبدَه.
{وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ} يعني: الأصنامَ.
{مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} بطِلبتنا، فيقولون: بلى، كنا نعبدُكم، فتقولُ الأصنامُ:
...
{فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29)}.

[29] {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ} إيانا.
{لَغَافِلِينَ} ما كنا نسمعُ ولا نبصرُ ولا نعقلُ.
...
{هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30)}.

[30] قال الله تعالى: {هُنَالِكَ} في ذلكَ اليومِ {تَبْلُو} قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ (تَتْلُو) بتاءين، من التلاوة؛ أي: تقرأُ كلُّ نفسٍ صَحيفتَها، وقرأ الباقون: بالتاء والباء (¬1)، من البلوى؛ أي: تختبرُ، ومعناه: ظهورُ أثرِ العملِ.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 325)، و"تفسير البغوي" (2/ 361)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 283)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 72).

الصفحة 280