كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)}.
[57] {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} كتابٌ فيهِ بيانُ ما يجبُ لكم وعليكم.
{وَشِفَاءٌ} دواءٌ {لِمَا فِي الصُّدُورِ} من العقائدِ الفاسدةِ {وَهُدًى} من الضلالةِ {وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} خَصَّهم؛ لأنهم المنتفعونَ بالإيمان.
...
{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)}.
[58] {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ} القرآنِ {وَبِرَحْمَتِهِ} الإسلامِ {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}.
قرأ رويسٌ عن يعقوبَ: (فَلْتَفْرَحُوا) بالخطابِ للمؤمنين، والباقون: بالغيب؛ أي: ليفرحِ المؤمنون (¬1).
{هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} من حُطامِ الدنيا. قرأ أبو جعفرٍ، وابنُ عامر، ورويسٌ عن يعقوبَ: (تَجْمَعُونَ) بالخطاب على معنى: فلتفرحوا أيها المؤمنون، فهو خيرٌ مما تجمعون أيها المخاطَبون، وقرأ الباقون: بالغيب (¬2)؛ أي: خير مما يجمعُه الكفار، وقيل: الخطابُ في (تجمعونَ) للكافرين.
¬__________
(¬1) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 258)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 81).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 327)، و"التيسير" للداني (ص: 122)، و"تفسير البغوي" (2/ 367)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 285)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 81 - 82).
الصفحة 293