كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

[61] {وَمَا تَكُونُ} يا محمدُ {فِي شَأْنٍ} أمرٍ، وأصلُه الهمزُ بمعنى القَصْدِ، شَأَنْتُ شَأْنَهُ: قَصَدْتُهُ.
{وَمَا تَتْلُو مِنْهُ} من اللهِ {مِنْ قُرْآنٍ} نزلَ، ثم خاطبَه وأُمَّتَهُ فقال:
{وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} وأُضمِرَ - صلى الله عليه وسلم - قبلَ الذكر تفضيلًا له، ثم جُمع معَ أمته تفضيلًا لهم.
{إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} مُطَّلعينَ.
{إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} أي: تخوضون في العملِ.
{وَمَا يَعْزُبُ} قرأ الكسائيُّ: بكسر الزايِ، والباقون: بالضمِّ (¬1)، ومعناهما: يغيب {عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ} أي: وزنِ ثقلِ {ذَرَّةٍ} وهي النملةُ الحميراءُ الصغيرةُ.
{فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} أي: في الوجودِ، وتقديمُ الأرضِ؛ لأنَّ الكلامَ في حالِ أهلِها.
{وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ} أي: من الذرَّةِ {وَلَا أَكْبَرَ} قرأ يعقوبُ، وحمزةُ، وخلفٌ: (وَلاَ أَصْغَرُ) (وَلاَ أَكْبَرُ) برفعِ الراءِ فيهما عطفًا على موضعِ (مِنْ) ومعمولها؛ لأنَّ موضعَه رفعٌ بـ (يعزبُ)، وقرأ الباقون: بالنصبِ عطفًا على الذَّرةِ في الكسرِ، وجعلِ الفتحِ بدلَ الكسرِ لامتناعِ الصرفِ (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 328)، و"التيسير" للداني (ص: 122 - 123)، و"تفسير البغوي" (2/ 368)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 82 - 83).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 328)، و"التيسير" للداني (ص: 123)، و"تفسير البغوي" (2/ 386)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري =

الصفحة 295