كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)
{فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81)}.
[81] {فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ} أي: الذي جئتم {بِهِ السِّحْرُ} قرأ أبو جعفرٍ، وأبو عمرٍو (آلسِّحْرُ) بالمدِّ على الاستفهام، تقديرُه: أيُّ شيءٍ جئتُم به، أَهُوَ السِّحْرُ؟ ويجوز لكل منهما تسهيلُ الهمزةِ الثانيةِ بينَ بينَ وإبدالُها ألفًا خالصةً كما تقدَّم في قوله: (آلاَنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ)، ولا يجوزُ الفصلُ فيه بالألفِ، كما لا يجوز في (آلاَنَ)، وقرأ الباقون: (بِهِ السِّحْرُ) بهمزةِ وصلٍ على الخبر، فتسقطُ وصلًا، وتُحذف بالصلةِ في الهاءِ قبلَها؛ لالتقاءِ الساكِنينِ (¬1).
{إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ} سيمْحَقُهُ {إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} لا يُقَوِّيهِ.
...
{وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82)}.
[82] {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ} يُثَبِّتُهُ {بِكَلِمَاتِهِ} بأوامِره {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} ذلكَ.
...
{فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83)}.
[83] {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى} لم يصدِّقْهُ.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 328)، و"التيسير" للداني (ص: 123)، و"تفسير البغوي" (2/ 373)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 87).
الصفحة 305