كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

الجمعةِ، وسيأتي ذكرُ قصةِ يونسَ بأبسطَ من هذا في سورةِ الأنبياءِ إن شاء الله تعالى.
...
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99)}.

[99] {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} وهو دليل على القدريَّةِ في أنَّ الله تعالى لم يشأْ إيمانَهم، وأن من شاءَ إيمانَه يؤمنُ لا محالةَ.
{أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} قالَ ابنُ عباس: "كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على إيمانِ جميعِ الناسِ، فأخبرَه تعالى أَنْ لا يؤمنُ إلَّا من سبقَتْ له السعادةُ في الذكرِ الأولِ، ولا يضلُّ إلا من سبقَتْ له الشقاوةُ (¬1) في الذكرِ الأولِ" (¬2).
...
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100)}.

[100] {وَمَا كَانَ} أي: وما ينبغي.
{لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} بعلمِه وتوفيقِه.
{وَيَجْعَلُ} اللهُ {الرِّجْسَ} العذابَ. قراءة العامةِ: (وَيَجْعَلُ) بالياء،
¬__________
(¬1) في "ظ": "الشقوة".
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (2/ 381).

الصفحة 315