كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8)}.

[8] {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} أي: أجلٍ محدودٍ، وأصلُ الأمةِ: الجماعةُ، فكأنه قال: إلى انقراضِ أمةٍ ومجيِء أخرى.
{لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ} المعنى: أيُّ شيٍء يمنعُ العذابَ من النزولِ؟ يقولونه استهزاءً.
{أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ} كيومِ بدرٍ {لَيْسَ} العذابُ {مَصْرُوفًا} مدفوعًا {عَنْهُمْ وَحَاقَ} وأحاطَ {بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أي: نزل بهم جزاءَ استهزائهم.

...
{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)}.

[9] {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ} المرادُ: الجنسُ {مِنَّا رَحْمَةً} نعمةً.
{ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ} أَزَلْناها عنه {إِنَّهُ لَيَئُوسٌ} شديدُ اليأس أنها لا تعودُ إليه {كَفُورٌ} أَنْعُمَ اللهِ عليه.
...
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10)}.

[10] {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ} صحةً وسَعَةً {بَعْدَ ضَرَّاءَ} شدةٍ.
{مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ} الإنسانُ {ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ} المصائبُ {عَنِّي} ويتجَبَّرُ.
{إِنَّهُ لَفَرِحٌ} بطر.

الصفحة 324