كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

{أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20)}.

[20] ثم قال الأشهادُ: {أُولَئِكَ} أي: الكاذبون.
{لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ} فائتينَ اللهَ إذا أرادَ عذابَهم.
{فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} ناصرينَ يمنعونهم من عذابِه، ولكن أَخَّرَهم إلى يومِ القيامةِ.
{يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ} يشدَّدُ حتى يكونَ ضِعْفَي ما كان. قرأ ابنُ كثيرٍ، وابنُ عامرٍ، وجعفرٌ، ويعقوبُ: (يُضَعَّفُ) بتشديدِ العينِ مع حذفِ الألف، والباقون: بإثباتِ الألف والتخفيفِ (¬1).
{مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} أي: استماعَ الحقِّ.
{وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} محمدًا؛ بُغْضًا له، فـ (ما) نافية.
...
{أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21)}.

[21] {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا} غَبَنوا.
{أَنْفُسَهُمْ} باشتراءِ عبادةِ الأوثانِ بعبادةِ اللهِ.
{وَضَلَّ} ضاع.
{عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} من زَعْمِهم أن الآلهةَ تشفعُ لهم.
¬__________
(¬1) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 228)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 255 - 256)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 105).

الصفحة 330