كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

وأنت تريدُه بعينه، فهو (¬1) على هذا تمثيلٌ بمثالٍ واحد.
{هَلْ يَسْتَوِيَانِ} أي: الفريقانِ {مَثَلًا} تمييز.
{أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} تَتَّعظون. قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ،
وحفصٌ عن عاصمٍ: (تَذْكُرونَ) بالتخفيف، والباقون: بالتشديدِ (¬2).
...
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25)}.

[25] {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وعاصمٌ، وحمزةُ: (إنِّي) بكسرِ الهمزة؛ أي: فقال: إني؛ لأن في الإرسالِ معنى القولِ، وقرأ الباقون: بفتح الهمزة؛ أي: بـ (أني) (¬3)، والنذرُ والمنذِرُ هو المحذِّرُ.
...
{أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)}.

[26] {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} هو يومُ القيامةِ، وُصِفَ بذلك؛ لأن العذابَ يكونُ فيه، وتقدمَ ذكرُ الاختلافِ في عمرِه حينَ بعثَهُ اللهُ إلى قومِه في سورة الأعرافِ عندَ تفسيرِ قولهِ تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [الأعراف: 59]، ولبثَ يدعو قومَه تسعَ مئةٍ وخمسينَ
¬__________
(¬1) في "ت": "فهي".
(¬2) المصادر السابقة.
(¬3) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 332)، و"التيسير" للداني (ص: 124)، و"تفسير البغوي" (2/ 395)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 105 - 106).

الصفحة 332