كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

{وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)}.

[45] {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} وقد وَعَدْتنَي بنجاةِ أهلي {وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} الذي لا خُلْفَ فيه {وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} أعدَلُهم.
...
{قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)}.

[46] {قَالَ} اللهُ {يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أي: أهلِ ولايتِك ولا دينك، وهو ولدُه من صُلْبِه في قولِ الأكثرِ {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} قرأ الكسائيُّ، ويعقوبُ: (عَمِلَ) بكسرِ الميمِ وفتحِ اللام (غَيْرَ) بنصبِ الراء؛ أي: عَمِلَ شركًا، وقرأ الباقون: بفتح الميمِ ورفعِ اللام منوَّن ورفعِ الراءِ تعليلٌ لانتفاءِ الأهليةِ (¬1)، وجُعلت ذاتُه عملًا غيرَ صالح مبالغةً في ذمِّه.
{فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ما لا تعلمْ أصوابٌ هو أم ليسَ صوابًا.
قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ: (تَسْأَلَنِّ) بفتح اللام وكسر النون وتشديدِها، وابنُ كثيرٍ كذلكَ، إلا أنه يفتحُ النونَ، والباقون: بإسكانِ اللامِ وكسرِ النونِ وتخفيفِها، وأثبتَ الياءَ بعدَ النونِ وصلًا أبو عمرٍو، وأبو جعفرٍ، وورشٌ، وأثبتَها في الحالين يعقوبُ (¬2) {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 334)، و"التيسير" للداني (ص: 125)، و"تفسير البغوي" (2/ 405)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 289)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 114 - 115).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 335)، و"التيسير" للداني (ص: 125)، =

الصفحة 346