كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

والبدنِ {إِلَى قُوَّتِكُمْ} الموجودة {وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} لا تُدْبِروا مشركينَ.
...
{قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53)}.

[53] {قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ} دليل على قولكَ {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ} أي: بقولكَ {وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} بمصدِّقينَ.
...
{إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54)}.

[54] {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} يعني: لستَ تتعاطى ما تتعاطى من مخالفتنا وسبِّ آلهتِنا إلَّا لأنَّ بعضَ آلهتِنا اعْتَراكَ، أي: أصابَكَ بسوء؛ أي: بِخَبَلٍ وجُنُونٍ لسبِّكَ إياها، فَثَمَّ اسْتِخفافًا بهم وبآلهتِهم.
{قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ} على نفسي. قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ: (إنِّيَ) بفتحِ الياءِ، والباقون: بإسكانها (¬1).
{وَاشْهَدُوا} أنتم أيضًا على {أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}.
...
{مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55)}.

[55] {مِنْ دُونِهِ} يعني: الآلهةَ {فَكِيدُونِي} احتالوا في أمري أنتم وهم
¬__________
(¬1) المصادر السابقة.

الصفحة 350