كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

{نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ} أضمرَ {مِنْهُمْ خِيفَةً} خوفًا ظهرَ أثرهُ عليه، وذلك أنهم كانوا إذا نزلَ بهم ضيفٌ فلم يأكلْ من طعامِهم، ظنوا أنه لم يأتِ بخير، وإنما جاءَ لشرٍّ.
{قَالُوا لَا تَخَفْ} يا إبراهيمُ.
{إِنَّا} ملائكةُ الله {أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}.
...
{وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)}.

[71] {وَامْرَأَتُهُ} سارَةُ بنتُ هارانَ بنِ ناحور، وهي ابنةُ عمِّ إبراهيمَ {قَائِمَةٌ} خلفَ الستر تسمعُ كلامَهم.
{فَضَحِكَتْ} أي: تبسَّمَتْ سرورًا بزوالِ الخيفةِ، وهو قولُ الجمهورِ، قيل: ضَحِكَتْ؛ أي: حاضَتْ، قال ابنُ عطيةَ: وهو ضعيفٌ قليلُ التمكُّنِ (¬1).
{فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ} أي: بعد {إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} فَبُشِّرَتْ أنها تعيشُ حتى ترى ولدَ ولدِها. قرأ ابنُ عامرٍ، وحمزةُ، وحفصٌ عن عاصمٍ: (يَعْقُوبَ) بنصبِ الباءِ عطفًا على (إِسْحَاقَ)، والباقون: بالرفعِ على أنه مبتدأٌ خبرُه الظرفُ (¬2)؛ أي: ويعقوبُ مولودٌ من بعدِه، واختلافُ القراءِ في الهمزتينِ من قوله: (وَرَاءِ إِسْحَاقَ) كاختلافِهم فيهما من قوله: (هَؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ) في سورةِ البقرةِ [الآية: 5].
¬__________
(¬1) انظر: "المحرر الوجيز" (3/ 189).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 338)، و"التيسير" للداني (ص: 125)، و"تفسير البغوي" (2/ 413)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 124).

الصفحة 358