كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)
{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102)}.
[102] {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ} أي: مثلُ ذلكَ الأخذِ أخذُ رَبِّكَ.
{الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} أي: وأهلُها ظالمونَ، فحذفَ المضافَ؛ مثلَ: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ}.
{إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} وَجيعٌ، وهو مبالغةٌ في التهديدِ، قالَ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} الآية" (¬1).
...
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103)}.
[103] {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} لعبرةً.
{لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ} يعتبرُه عظةً.
{ذَلِكَ} يومُ القيامةِ {يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ} المعنى: يُجْمَعُ الأولونَ والآخِرون جميعًا ثَمَّ {وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} فيه على جميع الخلق ولهم.
...
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4409)، كتاب: التفسير، باب: قوله: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ ...}، ومسلم (2583)، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم، عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-.
الصفحة 375