كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)
على التوحيد، والباقون: (آيَاتٌ) على الجمعِ (¬1).
...
{إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8)} [يوسف: 8].
[8] {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ} اللامُ فيه جوابُ القسم، تقديرُه: واللهِ ليوسفُ {وَأَخُوُه} بنيامينُ.
{أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا} وكان يعقوبُ شديدَ الحبِّ ليوسفَ، فكان يرى منه الميلُ إليه ما لا يرى لإخوته.
{وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} جماعةٌ عشرةٌ تُعْصَبُ بنا الأمورُ، وفينا كفايةٌ، ويفضِّلُهما علينا، ولا كفايةَ فيهما؛ لصغرهما، وأصلُ العصبةِ والعصابةِ التَّعَصُّبُ والشَّدُّ، وتطلق على الثلاثةِ أو العشرةِ إلى الأربعين.
{إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي: خطأ من رأيهِ ظاهرٌ؛ لاختيارِهما علينا، وليسَ المرادُ الضلالَ عن الدين. قرأ أبو عمرٍو، وعاصمٌ، وحمزةُ، ويعقوبُ: (مُبينِ اقْتُلُوا) بكسرِ التنوينِ في الوصلِ لالتقاءِ ساكن التنوين والقافِ، وقرأَ الباقونَ: بكسر النونِ وضمِّ التنوين إتباعًا لضمةِ التاءِ ومراعاةً لها، واختلِف عن ابنِ ذكوانَ في الكسرِ والضمِّ، والوجهانِ صحيحان عنه (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 344)، و"التيسير" للداني (ص: 127)، و"تفسير البغوي" (2/ 438)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 149).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 345)، و"التيسير" للداني (ص: 127)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 150).
الصفحة 394