من العمران، وكان ماؤه مِلْحًا، فعذُبَ حينَ أُلقي يوسفُ فيه.
{فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ} الذي يردُ الماء ليستقيَ لهم منه، وهو مالكُ بنُ ذعْرٍ الخزاعيُّ.
{فَأَدْلَى دَلْوَهُ} ليملأَها، فتعلَّق يوسفُ بالحبلِ، فلما خرجَ، إذا هو بغلامٍ أحسنَ ما يكونُ من الغلمانِ، قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - "قَدْ أُعْطِيَ يُوسُفُ شَطْرَ الْحُسْنِ، وَالنِّصْفُ الآخَرُ لِسَائِرِ النَّاسِ" (¬1)، فلما رآه مالكُ بنُ ذعرٍ.
{قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ} قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ عامرٍ، وأبو عمرٍو، ويعقوبُ: (يَا بُشْرَايَ) بياءٍ مفتوحة بعدَ الألف؛ أي: بَشَّرَ المستقي نفسَهُ وأصحابَهُ، يقولُ: أبشروا بغلامٍ، وقرأ الباقونَ، وهم الكوفيون: (يَا بُشْرَى) بغيرِ ياءٍ إضافةٍ على وزن فُعْلَى (¬2)، يريدُ: نادى المستقي رَجُلًا من أصحابِه اسمهُ بُشْرى، وأمالَ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ فتحةَ الراء، وقرأ ورشٌ الراءَ بينَ اللفظين، والباقون: بإخلاصِ فتحِها،
¬__________
(¬1) رواه مسلم (162)، كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السماوات وفرض الصلوات، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- في حديث الإسراء الطويل، وفيه: " ... ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف، إذا هو قد أعطي شطر الحسن". وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" (7/ 2136) عن ربيعة الجرشي قال: قسم الحسن نصفين، فجعل ليوسف وسارة النصف، والنصف الآخر لسائر الناس.
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 347)، و"التيسير" للداني (ص: 128)، و"تفسير البغوي" (2/ 445)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 293)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 157).