كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)
{قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26)} [يوسف: 26].
[26] فلما عَرَّضَتْهُ للهلاكِ {قَالَ} يوسفُ دفعًا عن نفسِه، وتنزيهًا لعرضه: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} يعني: طلبَتْ مني الفاحشةَ، فأبيتُ وفررتُ.
{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} كانَ طفلًا في المهد، وهو ابنُ خالها، أنطقَه اللهُ، وقد وردَ عن ابنِ عباسٍ عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ وَهُمْ صِغَارٌ: ابْنُ مَاشِطَةِ فِرْعَوْنَ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَعِيسَى اَبْنُ مَرْيَمَ" (¬1)، وقيلَ: كان رجلًا حكيمًا ذا رأيٍ، وهو ابنُ عمِّها. قرأ أبو عمرٍو (وَشَهِد شاهِدٌ) بإدغامِ الدالِ في الشين (¬2).
{إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} لأنه إذا طلبَها، دفعتْهُ عن نفسِها، فشقَّتْ قميصَه مِنْ قُدَّام، أو يسرع ليدركَها فيعثرَ في ثوبِهِ فينشَقَّ.
...
{وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27)} [يوسف: 27].
[27] {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ} لأنها إذا تبعَتْه هي، تعلَّقَتْ
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 309)، والطبراني في "المعجم الكبير" (12279)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1636)، وغيرهم.
(¬2) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 258)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 163).
الصفحة 411