كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

{مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ} أي: يؤكلُ فيهن ما أعددتم لهنَّ من الطعامِ، أضافَ الأكلَ إلى السنينَ على طريقِ التوسُّع.
{إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} تُحْرِزونَ وتَدِّخرونَ.
...
{ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49)}.

[49] {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} أي: بعدَ السنينَ المجدبةِ.
{عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ} يُمْطَرون، من الغيثِ.
{وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} العنبَ والزيتَ، والمرادُ: كثرةُ النعيمِ والخير. قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (تَعْصِرُونَ) بالخطاب؛ لأن الكلامَ كلَّه بالخطاب، وقرأ الباقون: بالغيبِ ردًّا إلى (الناس) (¬1).
...
{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ}.

[50] {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ} وذلكَ أن الساقيَ لما رجعَ إلى الملكِ، وأخبرَه بما أفتاه يوسفُ من تأويلِ رؤياه، عرفَ الملكُ أنَّ الذي قالَه كائنٌ، فقال: عَلَيَّ بهِ.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 349)، و"التيسير" للداني (ص: 129)، و"تفسير البغوي" (2/ 467)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 295)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 175).

الصفحة 430