كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)
{فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ} فقال: أَجِبِ الملكَ، فأبى أن يخرجَ حتى تظهرَ براءتُه، ثم {قَالَ} للساقي {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} يعني: سيدَكَ الملكَ.
{فَاسْأَلْهُ} قرأ ابنُ كثيرٍ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (فَسَلْهُ) بالنقلِ (¬1).
{مَا بَالُ} ما حالُ {النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} ولم يذكر امرأةَ العزيزِ تأدبًا ومراعاةً لحقِّها.
{إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} حينَ قلنَ لي: أطعْ مولاتَك، وأراد بذلك إظهارَ براءته بعدَ طولِ المدةِ حتى لا ينظرَ الملكُ إليهِ بعينِ التهمةِ، قال - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ" (¬2)، وروي أنه قال: "رَحِمَ اللهُ أَخِي يُوسُفَ إِنْ كانَ إِلَّا ذَا أَنَاةٍ، لَوْ كُنْتَ أَنَا، لأَسْرَعْتُ الإِجَابَةَ" (¬3)، يقولُ ذلكَ هضمًا للنفس، في هذا دليلٌ على وجوبِ الاجتهادِ في نفي التُّهَمِ، ونفيِ الوقوفِ في مواقفِها، في الحديث: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلاَ يَقِفْ مَوَاقِفَ التُّهَمِ" (¬4).
...
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 258)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 265)، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 176).
(¬2) رواه البخاري (3192)، كتاب: التفسير، باب: قوله عز وجل: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ}، ومسلم (151)، كتاب: الإيمان، باب: زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة، عن أبي هريرة -رضى الله عنه-.
(¬3) رواه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 346)، والحاكم في "المستدرك" (2948)، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(¬4) قال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (3/ 136): غريب.
الصفحة 431