كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

صالحًا، جعلَ أولادُهما للهِ شركاء؛ بأن سَمَّوا عبد (¬1) شمسٍ، وعبد العزَّى، وعبد يَغوثَ، وغيرِ ذلك، كما أضافَ فعلَ الآباءِ إلى الأبناءِ في تعييرِهم بفعلِ الآباءِ فقال: {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 92] {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} [البقرة: 72] خاطبَ بهِ اليهودَ الذين كانوا في عهدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكانَ ذلكَ الفعلُ من آبائِهم، حكى المفسرون كُلًّا من التأويلينِ، وقدم البيضاويُّ في "تفسيره" هذا التأويلَ الثّاني (¬2)، قال القرطبيُّ: وهو الّذي يُعَوَّلُ عليه (¬3)، وقال البغويُّ: وهذا قولٌ حسنٌ لولا قولُ السلفِ وجماعةِ المفسرين إنّه في آدمَ وحواءَ (¬4)، وقال الكواشيُّ: وهو أوجهٌ يعضدُه قوله تعالى:
{فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} بأن آدمَ وحواءَ لم يكونا مشرِكينِ بإجماعٍ، ولجمعِه الضميرَ في (يشركون).
* * *
{أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191)}.

[191] {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا}: إبليسَ والأصنامَ.
{وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أي: مخلوقون.
* * *
{وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192)}.

[192] {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ} أي: الأصنامُ لعَبَدَتِهم.
¬__________
(¬1) في "ش": "بعبد".
(¬2) انظر: "تفسير البيضاوي" (3/ 82).
(¬3) انظر: "تفسير القرطبي" (7/ 338).
(¬4) انظر "تفسير البغوي" (2/ 182).

الصفحة 74