كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

{نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} من كسرٍ وغيرِه، بل عَبَدَتُهم يدفعونَ عنهم، فالمعبودُ أذلُّ من العابِد.
* * *
{وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193)}.

[193] ثمّ خاطب المؤمنين فقال: {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ} يعني: المشركين.
{إِلَى الْهُدَى} الإسلامِ.
{لَا يَتَّبِعُوكُمْ} قرأ نافعٌ: (يَتْبَعُوكُمْ) بإسكانِ التاءِ وفتحِ الباء، وقرأ الباقون: بفتح التاءِ مشدَّدَةٍ (¬1) وكسرِ الباء، وهما لغتان، يقال: تبعَه تبعًا واتّبَعه اتِّباعًا (¬2).
{سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ} إلى الدينِ.
{أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} عن دعائِهم؛ كما قال: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6].
* * *
{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194)}.

[194] {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تعبدونَ {مِنْ دُونِ اللَّهِ} يعني: الأصنامَ
¬__________
(¬1) "مشددة" ساقطة من "ن".
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 299)، و"التيسير" للداني (ص: 115)، و"تفسير البغوي" (2/ 182)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 430).

الصفحة 75