كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

{عِبَادٌ} مملوكةٌ {أَمْثَالُكُمْ} متصرَّفٌ فيها.
{فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} أي: يجيبوكم.
{إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أن لكم عندَها منفعةً.
* * *
{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195)}.

[195] ثمّ وَبَّخهم على عبادةِ مَنْ هو في غايةِ العجزِ فقال: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} أي: يأخذونَ بشدة. رُوي عن قنبلٍ راوي ابنِ كثيرٍ، ويعقوبَ: الوقفُ بالياءِ على (أَيْدِي)، وقرأ أبو جعفرٍ: (يَبْطُشُونَ) بضمِّ الطاء، والباقون: بكسرها (¬1).
{أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} ومَنْ أنتم أقدرُ منه كيفَ تعبدونه؟! احتقارًا بهم وبمعبودِهم.
{قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} يا معشرَ المشركين. قرأ عاصمٌ، وحمزةُ، ويعقوبُ: (قُلِ ادْعُوا) بكسرِ اللامِ، والباقون: بالضمِّ (¬2).
{ثُمَّ كِيدُونِ} احتالوا أنتم وشركاؤكم في أمري وإهلاكي سريعًا.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (2/ 183)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 274)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 435).
(¬2) انظر: "إملاء ما منَّ به الرّحمن" للعكبري (1/ 167)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 234)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 430).

الصفحة 76