كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

{وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} أي: بالمعروفِ، وهي كلُّ خَصلَةٍ حميدةٍ يقتضيها العقلُ والشرعُ. قرأ أبو عمرٍو: (خُذِ الْعَفْو وَّأْمُرْ) بإدغامِ الواوِ بالواو.
{وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} أبي جهلٍ وأصحابِه، ونُسخت بآية السيفِ.
* * *
{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)}.

[200] {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ} أي: يُحَرِّكَنَّك للشرِّ، المعنى: فإنْ يوسوسْ (¬1) لك الشيطانُ بوسوستِه {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} أي: استجِرْ به {إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} يسمعُ استعاذتَكَ، ويعلمُ ما فيه صلاحُ أمرِكَ فيحملُكَ عليهِ.
* * *
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202)}.

[201] {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا} يعني: المؤمنين.
{إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ} قرأ ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو، ويعقوبُ، والكسائيُّ: (طَيْفٌ) بياء ساكنةٍ بين الطاء والفاء من غيرِ همزٍ ولا ألف؛ أي: لمسةٌ
¬__________
= وابن أبي حاتم في "تفسيره" (5/ 1638)، عن أبي المرادي. وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (3/ 628).
(¬1) في جميع النسخ "يوسوسك"، والصواب ما أثبت.

الصفحة 79