كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)
معكَ، ما تخلَّفَ منا واحدٌ، وما نكرهُ أن تَلْقَى بنا عَدُوَّنا، وإنا لَصُبرٌ في الحرب، صُدقٌ في اللِّقاء"، فَسُرَّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ثمّ قال: "سِيرُوا عَلَى اسْمِ اللهِ؛ فَإنَّ اللهَ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، واللهِ لَكَأَنِّي الآنَ أَنْظُرُ إِلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ" (¬1).
* * *
{يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6)}.
[6] {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ} وذلكَ أنّهم قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما خرجْنا إِلَّا للعير، هَلَّا قلتَ لنا فنستعدَّ للقتال.
{بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} لهم أنّهم يُنصرون بإعلامِ اللهِ ورسوله.
{كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ} أي: حينَ يُدْعون إلى القتال.
{وَهُمْ يَنْظُرُونَ} يشاهِدونَ أسبابَه، وقيلَ: هؤلاءِ المشركونَ جادلوه في الحقِّ كأنما يُساقون إلى الموت حينَ يُدْعون إلى الإسلامِ؛ لكراهتهم إياه.
* * *
{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7)}.
¬__________
(¬1) انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (2/ 14)، و"تفسير الطّبريّ" (13/ 399)، و"المستدرك" للحاكم (3/ 283)، و"تفسير ابن كثير" (2/ 289)، و"تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (2/ 12)، و"الدر المنثور" للسيوطي (4/ 26).
الصفحة 90