كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

وعن ابنِ عبّاس رضي الله عنهما: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: "هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ" (¬1).
وقالَ ابنُ عباسٍ: "كانتْ سيما الملائكةِ يومَ بدرٍ عمائمُ بيضٌ، ويومَ حُنينٍ عمائمُ حمر، ولم تقاتل الملائكةُ في يوم سوى يومِ بدرٍ، وكانوا يكونون فيما سواه عَدَدًا ومَدَدًا" (¬2).
وتقدم في سورةِ آلِ عمران أنَّ جبريلَ كان يومَ بدرٍ بعمامةٍ صفراءَ على مثالِ عمامةِ الزبيرِ بن العوَّام.
* * *
{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)}.

[10] {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ} أي: الإمدادَ بالملائكة.
{إِلَّا بُشْرَى} أي: بشارة لكم بالنصر.
{وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} فيزولَ ما بها من الوَجَل.
{وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} وإمددُ الملائكةِ وكثرةُ العدد لا تأثيرَ لها، فلا تحسبوا النصرَ منها.
* * *
¬__________
(¬1) رواه البخاريّ (3773)، كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدرًا.
(¬2) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (12085).

الصفحة 93