كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)
{وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: وسوستَهُ، وسَمَّى الوسواسَ رجزًا، لأنّه سببُ الرجزِ، وهو العذابُ.
{وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} أي: يشدَّ عليها بالصبرِ واليقين.
{وَيُثَبِّتَ بِهِ} أي: بالماء {الْأَقْدَام} لئلا تسوخَ في الرمل؛ فإنّه لَبَّدَ الأرضَ.
* * *
{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)}.
[12] {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ} الذين أمدَّ بهم المؤمنين.
{أَنِّي مَعَكُمْ} بالعونِ والنصرِ.
{فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} بقتالِكم معهم، وبشارتِكم لهم بالنصر، فكان الملَكُ يمشي بين الصفين في صورةِ الرجلِ يقول للمؤمنين: أَبْشِروا بالنصر؛ فإن الله ناصرُكم.
{سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} أي: الخوفَ من أوليائي. قرأ أبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ، والكسائيُّ، ويعقوبُ: (الرُّعُبَ) بضم العين، والباقون: بالإسكان (¬1).
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 91، 116)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 219)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 236)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 442).
الصفحة 95