كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 2)

به، لمن يكون ذلك المال؟ قال: يخمس، وما بقى بعد الخمس فهو للذي عمل فيه بعد ذلك أخيراً (¬1).
قلت: أرأيت اللؤلؤ يستخرج من البحر أو العنبر ما فيه؟ قال: ليس فيه شيء. قلت: ولم؟ قال: لأنه بمنزلة السمك. قلت: وما بال السمك لا يكون فيه شيء؟ قال: لأنه صيد، وهو بمنزلة الماء؛ ولأن الأثر لم يأت في السمك. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف بعد ذلك: أرى في العنبر (¬2) الخمس.
قلت: أرأيت الياقوت والزُّمُرُّد والفيروزج (¬3) يوجد في المعدن أو في الجبال هل في شيء منه خمس أو عشر؟ قال: لا، ليس فيه خمس ولا عشر. قلت: ولم؟ قال: لأنه حجارة. قلت: ولو كان في شيء من هذا لكان في الكُحْل والزِّرْنِيخ والمَغْرَة (¬4) والتُّورَة والحصى، وهذا كله حجارة، وليس في الحجارة شيء.
قلت: أرأيت الزئبق إذا أصيب (¬5) في معدنه هل فيه شيء؟ قال: نعم، عليه الخمس. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: ما أرى فيه شيئاً.
قلت: أرأيت الرجل يصيب الركاز من الذهب أو الفضة أو الجوهر مما يعرف أنه قديم فيحفره (¬6) فيخرجه من أرض الفلاة؟ قال: فيه الخمس، وما بقي فهو له؛ لأنه جاء الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "في الركاز الخمس" (¬7)، والركاز هو الكنز. قلت: فإن كان الذي استخرجه مكاتباً أو
¬__________
(¬1) م: آخرا.
(¬2) م: في العشر.
(¬3) الفيروزج ضَرْب من الأصباغ. انظر: لسان العرب، "فيروزج".
(¬4) المغيرة طين أحمر يستعمل في الصبغ. انظر: القاموس المحيط، "مغر".
(¬5) ك: إذا أصاب؛ ق: إذا أصبت.
(¬6) م: فيحقره.
(¬7) تقدم قريباً. وانظر: جامع المسانيد للخوارزمي، 1/ 462.

الصفحة 115