يعلم؟ قال: يجزيه. وهو قول أبي حنيفة ومحمد إذا سأله فأعطاه. وقال أبو يوسف: لا يجزيه إذا علم بعد ذلك. قلت: فإن أعطى أحداً (¬1) من جميع هؤلاء الذين (¬2) ذكرت لك وهو لا يعرفه وإنما سأله فأعطاه؟ قال: يجزيه في ذلك كله إلا في عبده أو أمته أو مدبره أو مكاتبه (¬3) أو أم ولده، فإن هؤلاء ماله، فلا يجزيه. قلت: ولم لا يجزيه إن أعطى أحداً من هؤلاء وهو لا يعلم؟ قال: لأن هؤلاء كلهم ماله، فلذلك (¬4) لا يجزي.
قلت: أرأيت الرجل يعطي الرجل من الزكاة وله دار أو مسكن وخادم هل يجزيه في قول أبي حنيفة ومحمد ذلك؟ قال: نعم. بلغنا عن إبراهيم أنه قال: يعطى من الزكاة من له دار وخادم (¬5).
قلت: وهل يعطي الرجل من زكاته رجلاً واحداً مائتي درهم وليس له عيال؟ قال: أكره له ذلك. قلت: فإن أعطاه مائتي درهم وهو محتاج أيجزيه ذلك من زكاته؟ قال: نعم، يجزيه، وأكره له أن يبلغ به مائتين إذا لم يكن له عيال أو لم يكن عليه دين.
قلت: أرأيت الرجل يسأله (¬6) الرجل الغني وهو لا يعلم ما هو فيعطيه من الزكاة، أو يسأله الرجل من أهل الحرب فيعطيه وهو لا يعلم، ثم علم (¬7) به بعد ذلك، هل يجزيه ذلك؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. وهو قول محمد.
قلت: أرأيت الرجل من أهل الكوفة له مال يتّجر فيه فتحل (¬8) فيه الزكاة أيعطيها بالكوفة أو ببلد غيرها؟ قال: بل يعطيها بالكوفة، وأكره له أن يعطيها بغير الكوفة. قلت: وكذلك كل رجل من أهل بلاد حلت (¬9) عليه
¬__________
(¬1) م - أحدا، صح هـ.
(¬2) م: الذي.
(¬3) ك م ق: أو مدبرته أو مكاتبته. وسقطت العبارة من نسختي ج ر. والتصحيح من ط، ولم يشر الأفغاني إلى اختلاف النسخ.
(¬4) ق: فكذلك.
(¬5) تقدم تخريجه.
(¬6) ق: يسله.
(¬7) م: فعلم.
(¬8) ق: فيحل.
(¬9) م: حلب.