قلت: أرأيت الرجل الذي تكون له الأرض وفيها عين يخرج منها القِير والنِّفْط (¬1) والملح وأرضه من أرض الخراج ما عليه؟ قال: عليه خراج أرضه، وليس عليه في هذا شيء. قلت: أرأيت لو كان هذا (¬2) في أرض عشر هل فيه شيء؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا ليس بثمر (¬3).
قلت: أرأيت الرجل تكون له أرض من أرض العشر فتنبت (¬4) فيها الطَّرْفَاء أو القَصَب الفارسي (¬5) أو غيره هل فيه شيء؟ قال: لا. قلت: ولى؟ قال: لأن هذا حطب. قلت: وكذلك (¬6) الحشيش والشجر الذي ليس له ثمرة مثل السَّممُر (¬7) وشبهه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرياحين كلها والبقول والرِّطاب القليل من ذلك والكثير فيه العشر ونصف العشر؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. قلت: أرأيت الوَسِمَة هل فيها عشر إذا كانت في أرض العشر؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. [قلت]: وكذلك الزعفران والورد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك قصب السكر؟ قال: نعم. قلت: ولم وهو قصب؟ قال: لأنه بمنزلة الثمرة (¬8). وهذا كله قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس في شيء من هذا زكاة إلا فيما كان له ثمرة باقية، وحتى يكون الثمر الباقي خمسة أوسق فصاعداً، والوسق ستون صاعاً. فأما الزعفران ونحوه مما يوزن (¬9) فإنه إذا خرج منه ما يساوي خمسة أوسق أدنى ما يكون من قيمته الأوسق ففيه العشر. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: القصب الذي يكون منه السُّكَّر إذا كان في أرض العشر فهو بمنزلة الزعفران. وقال محمد: ليس في الزعفران حتى يكون (¬10) خمسة أَمْنَاء (¬11).
¬__________
(¬1) تقدم تفسيرهما.
(¬2) ك - هذا.
(¬3) ق: بتمر.
(¬4) ك ق: فينبت.
(¬5) ق: الفاري.
(¬6) ق: وكذا.
(¬7) م: الثمر.
(¬8) ق: التمره؛ ق + كلها.
(¬9) ق: يوذن.
(¬10) ق: تكون.
(¬11) أمناء جمع مَنَا ومَنَاة، وهو كيل مقداره رطلان. انظر: لسان العرب، "منن، منو".