يوضع فيه الزكاة من الفقراء والمساكين؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن الخراج ليس بمنزلة الزكاة، وإنما يوضع الخراج فيمن ذكرت لك. قلت: أرأيت إن احتاج بعض المسلمين وليس في بيت مال المسلمين من الزكاة شيء ولا من الخمس ولا من العشر، أيعطي الإمام ذلك الفقراء والمساكين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما كان في بيت المال من الزكاة ومن الخمس ما أوجف المسلمون عليه (¬1) من العدو أو من أرض العشر فسبيل ذلك كله واحد للفقراء والمساكين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما ذكرت مما يؤخذ من أهل الذمة وأهل الحرب إذا مروا بأموالهم على العاشر ما سبيل ذلك المال وفيما يوضع؟ قال: يوضع موضع الخراج.
قلت: أرأيت ما أخذ من أهل البادية من إبلهم وبقرهم وغنمهم في أي شيء يوضع؟ قال: يرد على فقرائهم، على كل قوم ما أخذ من أغنيائهم (¬2) من ذلك، وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: يؤخذ من حواشي أموالهم فيوضع في فقرائهم (¬3). قلت: وكذلك جميع الزكاة يضع الإمام زكاة كل قوم على فقرائهم؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الفطرة سبيلها سبيل الزكاة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن احتاج غيرهم من المسلمين فوضع (¬4) الإمام زكاة غيرهم فيهم أيسعهم ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان كلا الفريقين فيهم فقراء أيهم أحق أن يوضع فيه ذلك؟ قال: فقراء الذين أخذ ذلك منهم.
قلت: أرأيت ما يؤخذ من بني تغلب مما ذكرت أنه يضاعف عليهم ما سبيل ذلك الذي يؤخذ منهم؟ قال: سبيله سبيل الخراج؛ لأن عمر بن الخطاب بلغنا عنه أنه ضاعف عليهم في أموالهم مكان الخراج.
قلت: أرأيت قول الله تعالى في كتابه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ
¬__________
(¬1) ق: عليه المسلمون.
(¬2) ك ق: من أغنامهم.
(¬3) المصنف لابن أبي شيبة، 7/ 436. وهناك حديث مرفوع بمعناه. انظر: صحيح البخاري، الزكاة، 1؛ وصحيح مسلم، الإيمان، 29.
(¬4) م: لوضع.