كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 2)

إبراهيم وغيرهم أنهم قالوا: من حلف على يمين وقال: إن شاء الله، فقد استثنى ولا حنث عليه ولا كفارة (¬1).
وبلغنا عن عبد الله بن عباس أنه قال: من حلف على يمين فاستثنى ففعل الذي حلف عليه فلا حنث عليه ولا كفارة (¬2). قال: وكذلك قال العبد الصالح: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} (¬3). فلم يصبر ولم يؤمر بالكفارة.
وكذلك (¬4) بلغنا عن عطاء وطاوس وإبراهيم أنهم قالوا: من حلف بعتق أو طلاق فقال: إن شاء الله، لم يقع الطلاق (¬5).
وكذلك لو قال: إلا أن أرى غير ذلك، أو قال: إلا أن يبدو لي، أو إلا أن أرى خيراً من ذلك.
وإذا حلف الرجل على يمين فحنث فيها فعليه أي الكفارات شاء: إن شاء أعتق، وإن شاء أطعم عشرة مساكين، وإن شاء كسا عشرة مساكين. وإن لم يجد شيئاً من ذلك فعليه الصيام ثلاثة أيام متتابعات.
بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: كل شيء في القرآن "أو، أو" (¬6)
¬__________
(¬1) رواه الإمام محمد أيضاً عن ابن مسعود وابن عمر وإبراهيم في الآثار له، 123؛ ورواه عن ابن عمر في الموطأ بروايته، 3/ 167. وانظر: المصنف لعبد الرزاق، 8/ 516 - 519. وقد روي مرفوعاً عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس. انظر: سنن ابن ماجة، الكفارات، 6؛ وسنن أبي داود، الأيمان، 9؛ وسنن الترمذي، النذور، 7؛ وسنن النسائي، الأيمان، 18. وروي معناه في حديث آخر. انظر: صحيح البخاري، النكاح، 119؛ وصحيح مسلم، الأيمان، 22 - 25. وانظر: نصب الراية للزيلعي، 3/ 301؛ والدراية لابن حجر، 2/ 92.
(¬2) روي عن ابن عباس مرفوعاً بمعناه. انظر الحاشية السابقة.
(¬3) سورة الكهف، 18/ 69.
(¬4) م - وكذلك.
(¬5) أخرجه في آثاره عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم. انظر: الآثار لمحمد، 90، 124. وانظر: المصنف لعبد الرزاق، الموضع السابق.
(¬6) كما في قوله تعالي: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [سورة المائدة: 89].

الصفحة 281