الأولى، فتكون (¬1) عليه كفارة واحدة. وإن لم يكن عنى باليمين الآخرة الأولى فعليه يمينان، وعليه لهما كفارتان. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي (¬2). وكذلك لو أراد باليمين الآخرة التغليظ والتشديد على نفسه.
ولو أن رجلاً حلف على حق امرئ مسلم على مال له عنده، فحلف ما له عنده شيء وهو كاذب، لم يكن عليه كفارة. وكذلك كل يمين تكون (¬3) على المدعى عليه إنما يحلف على شيء قد مضى. وقد بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "اليمين الغموس تدع الديار بَلاَقِع" (¬4). وهذا عندنا اليمين الغموس. وبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬5) أنه قال: "من اقتطع بخصومته وجدله مال امرئ مسلم فليتبوأ مقعده من النار" (¬6). فحال هذه اليمين
¬__________
(¬1) م ق: فيكون.
(¬2) رواه محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم. انظر: الآثار لمحمد، 95. وانظر: الآثار لأبي يوسف، 151. وروي عن إبراهيم أنه قال: إذا ردد الأيمان فهي يمين واحدة. انظر: المصنف لعبد الرزاق، 8/ 505.
(¬3) ك: يكون.
(¬4) رواه الإمام محمد بإسناده عن أبي هريرة. انظر: الآثار له، 147. وقد روي مرسلاً وموصولًا. انظر: المصنف لعبد الرزاق، 11/ 171؛ والسنن الكبرى للبيهقي، 10/ 35؛ وجامع المسانيد، 2/ 259؛ وتلخيص الحبير لابن حجر، 3/ 228. وسميت هذه اليمين غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار. والبَلْقَعِ المكان الخالي. والمعنى أنه بسبب شؤمها تهلك الأموال وأصحابها، فتبقى الديار بَلاقِع، فكأنها هي التي صيّرتها كذلك. انظر: المغرب، "غمس".
(¬5) ك - أنه قال اليمين الغموس تدع الديار بلاقع وهذا عندنا اليمين الغموس وبلغنا عن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، صح هـ.
(¬6) عن الحارث بن البرصاء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحج بين الجمرتين وهو يقول: "من اقتطع مال أخيه المسلم بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار". انظر: الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم، 2/ 171؛ والمستدرك للحاكم، 4/ 328. صروي عن عمران بن حصين وأبي هريرة - رضي الله عنهما - بلفظ قريب. انظر: المعجم الكبير للطبراني، 8/ 148؛ والمستدرك للحاكم، 4/ 327؛ ومجمع الزوائد للهيثمي، 4/ 179، 181. وروي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه غضبان". انظر: صحيح البخاري، التوحيد، 24؛ وصحيح مسلم، الإيمان، 220.