كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 2)

قليلاً ولا كثيراً، حنث. ولو قال: والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً، فذاق أحدهما حنث. وكذلك لو قال: والله لا أكلم فلاناً أو فلاناً (¬1)، فأيهما كلم حنث.
وإذا حلف الرجل لا يأكل لحماً ولم يكن له نية فأكل سمكاً لم يحنث؛ لأن اللحم (¬2) هنا (¬3) واليمين (¬4) إنما يقع على معاني كلام الناس. ألا ترى أنه لو أكل رَبِيثًا (¬5) أو صِحْنَاءً (¬6) أو صِيراً (¬7) أو كَنْعَداً (¬8) لم يحنث، ولم يكن هذا من اللحم. وإن كان يوم حلف عنى السمك مع اللحم فأكله حنث. والطري والمالح في ذلك سواء. ألا ترى إلى قول الله تبارك وتعالى في كتابه: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} (¬9).
وإذا حلف الرجل لا يأكل لحماً ولا نية له فأي لحم أكل فإنه (¬10) يحنث، إن أكل لحم غنم أو إبل أو بقر أوطير مشوي أو مطبوخ (¬11) أو صَفِيفاً (¬12) فإنه يحنث. وكذلك لو أكل شيئاً من البطون أو الرؤوس. وكذلك
¬__________
(¬1) م: وفلانا.
(¬2) م + لا يطلق على السمك عرفا. ولكنه ساقط من جميع النسخ وط.
(¬3) ج ر ق م - هنا.
(¬4) ق: في اليمين.
(¬5) م: زبيبا. قال المطرزي: في الأيمان برواية أبي حفص: "جِرِّيّا أو رَبيثا" قيل: الربيث والربيثة: الجِرِّيث، وفي جامع الغوري: الرِّبِّيثى بكسر الراء وتشديَد الباء: ضَرْب من السمك. انظر: المغرب، "ربث". والجري والجريث سو اء. انظر: المغرب، "جرث". وهو سمك أسود، وقيل: نوع من السمك مدور كالترس. انظر: حاشية ابن عابدين، 6/ 307.
(¬6) الصِّحْناء أو الصِّحْناة إدام يتّخذ من السمك. انظر: لسان العرب، "صحن".
(¬7) الصِّير شبه الصِّحْناة، وقيل: هو الصِّحْناة نفسه. وقيل: الصِّير السمكات المملوحة التي تعمل منها الصِّحْناة. انظر: لسان العرب، "صير".
(¬8) م: أو كعندا. الكَنْعَد ضرب من السمك. انظر: لسان العرب، "كنعد".
(¬9) سورة النحل، 16/ 14.
(¬10) م - فإنه.
(¬11) ك م: أو مطبوخا.
(¬12) قال المطرزي: الصَّفِيف في كتاب الأيمان: اللحم القَدِيد المجفَّف في الشمس، وفي اللغة ما شُرِح وصُفَّ على الجمر لينشوي. انظر: المغرب، "صفف".

الصفحة 315