كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 2)

حرة، هل يقع العتاق. ألا ترى أن العتاق لا يقع في هذا ولا في الباب الأول. وهذا قول أبي يوسف. وقال زفر (¬1): يقع العتاق ولا يقع (¬2) الطلاق. وقال محمد: لا يقع العتاق ولا الطلاق؛ لأن العتاق وقع هو (¬3) والملك جميعاً معاً، ولا يقع طلاق الرجل على ما يملك (¬4)، فيفسد النكاح بالملك دون الطلاق.
وإذا قال الرجل لأمته: إذا باعك فلان (¬5) فأنت حرة، فباعها من فلان وقبضها (¬6) ثم اشتراها منه فإنها (¬7) لا تعتق؛ لأنه لم يحنث وهي في ملكه. أرأيت لو (¬8) قال: إن وهبك فلان فأنت حرة، فباعها من فلان وقبضها ثم استودعها البائع ثم قال البائع: هبها لي، فقال: هي لك، أنها له، وهذا قبول، ولا تعتق؛ لأن العتق والهبة وقعا وهي في ملك غيره. ألا ترى أن ملكه وقع فيها بعد خروجها من ملك الأول، فلذلك (¬9) لا تعتق إلا بعد ملكه. وإنما وقع الحنث قبل الملك لأن الحنث وقع مع خروجها من ملك الأول وملك الثاني معاً، فلا تكون (¬10) في حال واحدة حرة رقيقة. ولو قال: إذا وهبك فلان مني فأنت حرة، فوهبها له وهو قابض لها عتقت. وكذلك لو قال: إذا باعك فلان مني فأنت حرة، فاشتراها عتقت.
ولو قال رجل: يا فلان، والله لا أكلمك عشرة أيام، والله لا أكلمك تسعة أيام، والله لا أكلمك ثمانية أيام، فقد حنث مرتين، وعليه اليمين الآخرة، إن كلمه الثالثة في الثمانية الأيام وجبت (¬11) عليه كفارة أخرى. فإن
¬__________
(¬1) م: وقال أبو يوسف.
(¬2) م - العتاق ولا يقع، صح هـ.
(¬3) م - هو.
(¬4) وفي ط: ما لا يملك وهو خطأ ونقيض مراد المؤلف تماما. فمعنى كلام المؤلف -رحمه الله- هو أنه لا يقع طلاق الرجل على أمته التي هي في ملكه، لأن النكاح والطلاق لا يجتمعان مع الملك. انظر: المبسوط، 9/ 33.
(¬5) ق - فلان.
(¬6) ك: فقبضها.
(¬7) ك م ق: فإنه. والتصحيح من ج ر ط.
(¬8) ق: إن.
(¬9) ق: فكذلك.
(¬10) ك: فلا يكون.
(¬11) ق: وحنث.

الصفحة 367